عبد الملك الجويني
238
نهاية المطلب في دراية المذهب
المالك : دعه ، فلست أطالبك بأرش النقص ، لم يكن ذلك إبراء منه عن الضّمان ، بل هو عِدةٌ ، لا يجب الوفاء بها ، فلا يثق الغاصب ، ويرد التراب ، ويسوي الحفائر . وهذا يخالف ما لو شق ثوباً لإنسان وطلب أن يرفوَه ؛ فإنه لا يجاب إلى ذلك ، باتفاق الأصحاب . ولا فرق بين أن يحتاج في الرَّفْو إلى الإتيان بأجزاءَ لم تكن في الثوب ، وبين أن يستمكن من الرَّفْو من غير الإتيان بشيء من غير الثوب . والسبب فيه أن الرَّفْو لا يرد الثوب إلى ما كان عليه قبل الشق ، وإن تناهى الرافي في المهارة . والأرض يمكن ردُّها إلى [ ما كانت ] ( 1 ) عليه قبلُ . فهذا هو الفرق . 4618 - ومن تمام البيان في ذلك : أن عين التراب المنقول إن كان باقياً ، فالجواب ما ذكرناه ، وإن تلف ذلك التراب وانمحق في مدارج الرياح ، أو جرفه سيل ، غشيه وبدَّده ، فقد نقول : التراب مضمون بالمثل ، فلو أراد ردّ مثل ذلك التراب إلى المكان لتسوية الحَفِيرة ( 2 ) ، فقال المغصوب منه : لا أمكنك من رد مثل ذلك التراب إلى الحفر ، وألزمك تركَ ما تضمنه على طرف من الأرض ، وأطالبك بأرش النقص ، الذي أحدثته في الأرض بسبب نقل التراب منها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن للمالك ذلك ، بخلاف ما لو كان عينُ التراب باقياً ؛ فإنه إذا رده وسوى به الأرض ، فقد رد ما أخذه كما أخذ ، وإذا ابتغى ردَّ المثل ، فليس معيداً لعين ما أخذه . والمسألة محتملة . ولا خلاف أنه لو كان لا يتمكن من رد الأرض إلى ما كانت عليه إلا بزيادة تراب يأتي به ، فلا يمكن من هذا . 4619 - وممَّا يتصل ببيان الكشف ، أنه لو كان نقل التراب ، وما أحدث في الأرض نقصاً يوجب الضّمان ، ولكن نقله إلى ملك نفسه ، أو اعتدى بنقله إلى ملك غيره ، أو إلى الشارع ، على الوجه الذي وصفناه ، فقد أوضحنا أنه يرد الترابَ إلى الأرض ، فلو كان يستمكن من طرح ذلك الترابِ - الذي يُفرِّغ عنه ملكَه ، أو ملكَ غيره ، أو الشارع -
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) : تسوية الحفر به .